الشيخ محمد الصادقي الطهراني
18
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مبين يبين مدى إيمانهم أو كفرهم وكفرانهم . رسالة موسوية بآيات ربانيّة وسلطان مبين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) . وهكذا تكون عاقبة الكفر بآيات اللّه البينات ، أخذا في الأولى قبل الأخرى ، تدليلا على مدى الأخذ في الأخرى . ومن أنحس النماذج للذين كانوا من قبلهم ثالوث فرعون وهامان وقارون ، كل يمثل جانبا من الكفر والمجموع جملة الكفر ، تتجاوب في ضخامة الصراع بين الكفر والإيمان في ذلك المقطع من التاريخ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) . فرعون وهامان وملأهما لم يكونوا من بني إسرائيل وقد أرسل إليهم موسى رسالة قاصدة ، مما يدل على أن هذه الرسالة السامية غير محصورة في بني إسرائيل مهما كانوا هم المحور الأصيل فيها « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها . . . » ( 7 : 103 ) « 1 » . فرعون هو الضلع الأكبر من ذلك الثالوث ، ويذكر في سائر القرآن ( 74 ) مرة ، وهامان ممثله ووزيره ( 6 ) مرات وقارون ابن عم موسى
--> ( 1 ) . ينضم ملأ فرعون إليه في الرسالة الموسوية في الآيات التالية : 10 : 75 و 11 : 97 و 23 : 46 و 28 : 32 و 43 : 46